ثامر هاشم حبيب العميدي

279

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

والقول بمهدويته ، هو الطمع فيما بأيديهم من أمواله عليه السّلام ، قال الشيخ الطوسي رضى اللّه عنه : « فروى الثقات أن أوّل من أظهر هذا الاعتقاد : علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسي ؛ طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها ، واستمالوا قوما ، فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال ، نحو حمزة بن بزيع ، وابن المكاري ، وكرام الخثعمي ، وأمثالهم » « 1 » وقد شهد على ذلك يونس بن عبد الرحمن الفقيه الثقة المشهور فقال : « مات أبو إبراهيم - يعني الإمام الكاظم - عليه السّلام ، وليس من قوّامه أحد إلّا عنده المال الكثير ، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته ؛ طمعا في الأموال . كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار . فلمّا رأيت ذلك ، وتبينت الحقّ ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام ما علمت ؛ تكلمت ودعوت الناس إليه ، فبعثا إليّ وقالا : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك ، وضمنا لي عشرة آلاف دينار ، وقالا لي : كفّ ، فأبيت وقلت لهما : إنّا روينا عن الصادقين عليهما السّلام أنهم قالوا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان . وما كنت لأدع الجهاد وأمر اللّه على كلّ حال . فناصباني وأضمرا لي العداوة » « 2 » .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 63 - 64 / 65 . ( 2 ) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 64 / 66 ، وعلل الشرائع : 235 / 1 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 112 / 2 .